وسوم: , ,


كوكتيل.. مع جل احترامي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل تسمحون لي أن أفضفض قليلاً عندكم أيها الأحبة؟

إخوتي الكرام، لقد ساءني ما وصل إليه حالنا من فرقة فكرية قبل الفرقة العسكرية. وأكثر من هذا يزعجني حقاً أن يتعصّب الإنسان لرأيه إلى الحد الذي يصف فيه الآخرين بالجهل، إن تعصّب البعض لفتوى بن جبرين إلى حد تسفيه الآخرين واتهامهم في عقائدهم مرفوض، وكذلك الذين تعصّبوا لمعارضته إلى حد النيل منه وممن يقول قوله واتهامهم بالجهل هذا أيضاً مرفوض.

دعوني أستهل بقصة شهيرة هي قصة “الفيل والعميان الثلاثة” ولعل أغلبكم يعرفها وفي الإعادة إفادة  يقال أن ثلاثة عميان أدخلوا غرفة فيها فيل، ولما خرجوا سُئلوا عن الفيل. فقال الأول: الفيل يشبه الثعبان تماماً، وقال الثاني: الفيل عبارة عن 4 أعمدة، وقال الثالث: الفيل يشبه المكنسة.

الأول أمسك بخرطوم الفيل، والثاني بأرجله، والثالث أمسك بذيله.

كلهم على صواب! كلهم نظر إلى جزء من الصورة الكلية. وهذا ما نفعله هنا. كل منّا يمسك بجزء من الصورة الكاملة، ولا يعني تعارض الأراء أن أحدها خطأ، أو أن قائلها جاهل.

أما عن وجهة نظري (وإن كنتُ أقل من أن أقول رأيي في هذه الأيام..)

الطائفية في الإسلام ليست وليدة اللحظة. لقد نشأت منذ نعومة أظفار الإسلام قبل أن ينقضي على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم نصف قرن بل وأقل من ذلك.

ونحن أهل السنة والجماعة، نحن المسلمين الذين تتسع قلوبنا وصدورنا لجميع المذاهب والفرق الإسلامية مهما كانت توجهاتها الفكرية والعقائدية، ويظل الاختلاف بيننا اختلافاً فكرياً. حتى وان اتخذ هذا الاختلاف الفكري شكلاً عسكرياً في فترات في تاريخنا الإسلامي، إلا أننا بقينا نشكل أغلبية الأمة الإسلامية، ليس لأننا متشددون، ولكن لأننا متسامحون، وربما هذا كان سبباً في تسنن الكثير من معتنقي المذاهب الأخرى.

لا أذهب إلى تفرّق المسلمين في هذا الوقت لأن فيه عزة لعدونا ومذلة لنا، وأعتقد أنه من واجبنا كمسلمين أن نغيث الملهوف الذي اغتصبت أرضه وقتل وشرّد أياً كانت عقيدته ودينه، هل يقلل هذا من احترامي لبن جبرين؟ كلا والله، يخجل الإنسان أن يتقوّل على شيخ جليل مثله ربما حجز له مكاناً في الفردوس قبل أن أفتح عيني في الدنيا.

لقد ابتليت الأمة الإسلامية في بعض الأماكن الإسلامية مثل العراق وأفغانستان بخيانات من فئات شيعية في تلك المناطق وصلت إلى تقديم الوطن على طبق من ذهب للمحتلين. ولكن هل يحق لنا أن نسحب كلامنا على جميع الشيعة؟ هل تخوّلنا خيانة بعضهم لبعضنا أن نخونهم بالكلية بدورنا؟ هل نرغب في أن نكون الفئة التي سلّمت أجزاء من بلاد المسلمين للمحتلين لاختلاف في المذاهب والعقيدة؟ 🙁

حزب الله تحديداً هو حزب سياسي أكثر من كونه حزباً عقائدياً، ولو نظرنا لقائمة أفعاله وإنجازاته إذا جاز هذا التعبير سنجد أنها لا تتعدى الحدود اللبنانية إلا في مناسبات ضيقة فقط. وهم الآن يقاتلون دون أعراض المسلمين، في رأيي أننا إذا كنّا لا نستطيع أن نقوم بذلك، ولا أن نبارك هذا الفعل، فأقل ما نفعله هو أن نقف على الحياد بدلاً من أن نكون ضد!

شكراً لك.. أهنئكَ على وصولك إلى هذه الفقرة، إذ أنني أعرف أن كوكتيل كلماتي السابق قد يسبب الدوار، فاعذروني إن كان جانبني الصواب..

وكما أقول دائماً: الاختلاف لا يعني الخلاف!

تحياتي لكم جميعاً
أوشال

تعليقان 2 على “كوكتيل.. مع جل احترامي”

  1. أوشال علق:

    شكراً يا ضحى على التعليق الثري..

  2. ضحى علق:

    إذا أذن لي بالتعبير عن رأيي تجاه هذا الموضوع فعذرا إذا كنت أسبب الإزعاج لطول التعبير ..

    بسم الله والله الموفق : بصفتي المتواضعة أتكلم عن حياتي العابرة ..عشتها في مراحلها المتغيرة..
    تحولت شخصيتي عبر هذا الزمن .. بعدة عوامل … كالمعدن تماما ..أو قد نقول كالثمار..
    في البداية شكل ولون وطعم ..وفي المراحل التالية صفات تختلف نوعا ما..
    بما أنني حملت رأيا قبل سنوات .. قبل القراءة والبحث والسؤال..
    والآن أحمل رأيا بعد ذلك ..
    فقد اكتشفت من وجهة نظر الأطراف الأخرى كرأيك مثلا:
    متقبلة من جانب معين ..لكن لو بحثنا حقيقة في هذا الأمر سنجد أن هذه المشكلات نستطيع تشبيهها بالمرض او الفايروس الذي يصيب الجسد وتبدأ المناعة بالتصدي لهذا العدو…
    لنتخيل جسدا يجتاحه فايروسا خطيرا … وبسبب هذا الفايروس الخطير بدأت تتكون فطريات أو بكتيريا تتزايد في كل لحظة وتساعد هذا الفايروس على اقتحام المناعة وتدميرها ..
    إن عملية الدفاع عن الجسد أمام هذا الفايروس وهذه الفطريات والأمراض الجانبية …
    هو في وجهة نظري كالتصدي غلى العدو والفرق التي انحرفت عن مسار الكتاب والسنة …

    إن الحياة إذا عشناها كسياسة لا نستطيع ان نحسن النوايا و نطهر القلوب فيها …
    فالسياسة هي خدع حربية ونكايات دبلوماسية وأمور معقدة ..لا يستطيع الخوض فيها أي إنسان … لا نستطيع باختصار أن نذم أو نمدح ونثني على إحدى الدول أو الأحزاب للقيام بعمل معين في ظرف معين … علينا دراسة تاريخ هذا العمل وفاعله ومدى التخطيط له … وما مصلحة هذا الفاعل في الدفاع أو التحريض..

    لو رجعنا إلى نشأة الفرق الإسلامية .. سنجد أن الفرق والغختلاف الذي حدث بين المسلمين بدأ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم … ولله الحمدل لم يكن أي اختلاف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، تماما كنزول الإسلام لكل الأنبياء واتفاق الناس وتوحدهم عليه إلى أن جاء سيدنا نوح عليه السلام فانحرفت الملل واعرضوا عنه وبدأوا في تأليف المسيحية واليهودية والبوذية …..

    كذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتد بعض المسلمين ممن كان في قلوبهم الشك في الإسلام وبعض المنافقين ..وبدأت الشيعية والخوارج والفرق الأخرى على سبيل المثال فقط أذكرها…
    هذا والله أعلم والحمدلله رب العالمين ..
    سامحوني على الإطالة لكنني كنت أحمل وجهة نظرك وقد تبين لي ان الآن عكس ذلك ..

أضف تعليقاً